الأربعاء، 28 أبريل 2010

مصطلح السامية بين حقائق العلم وخرافة سفر التكوين



د. بشار خليف



شكل اليوم الثالث من كانون الأول /1872/ ميلادية مفصلاً هاماً في إسقاط النظرية التوراتية في قراءة تاريخ المشرق العربي.
فكما هو معلوم أنه وحتى نهايات القرن التاسع عشر كان كتاب التوراة يشكل المرجع الأساس في قراءة تاريخ المنطقة العربية / المشرق العربي خاصة / القديم الذي يمتد لما وراء القرن السادس قبل الميلاد.
ولكن وفي الثالث من كانون الأول عام /1872/ يقف جورج سميث أمام جمعية الآثار التوراتية في لندن ليعلن عن اكتشاف ألواح فخارية لرواية الطوفان التي وردت في سفر التكوين في التوراة.. وهذا يعني أن التوراة استوحى هذه الرواية من الوثائق العربية المشرقية القديمة / ملحمة جلجامش/.
وبذا يعلن سميث أن التوراة " لم يعد هذا الكتاب الذي يختلف عن بقية الكتاب ".. وليس " الكتاب الذي أملاه الله أو كتبه بنفسه ".
وبذا عاد التوراة إلى سلسلة الآداب العالمية، وأصبح مجرد ديوان ونصوص مختارة من الأدب الديني. على حد قول المؤرخ الفرنسي جان بوتيرو•.
وطبعاً لم يمر إعلان جورج سميث بسهولة، فقد ثارت الاحتجاجات ضده وقامت عاصفة رهيبة من الاستنكار أثارها مراؤوا إنكلترا الفيكتورية التي كان التوراة بالنسبة لهم كتاباً ( مقدساً منزلاً من الله ). وهذا ما دفع المؤرخ زينون كاسيدوفسكي للقول: " لم يكن بمقدورهم تصديق أن قصة نوح هي مجرد أسطورة اقتبست من الرافدين "•.
التوراة: ضرب تعويضي من ضروب الدفاع عن الذات تجاه عقدة السبي = النبذ = التخلي: فحيث أن ثمة علاقة خيالية وصوراً خيالية تتوسط بين الجماعة ونفسها، وبين الجماعة والمحيط وهذه الصورة الخيالية هي التي تفسر السيرورات والظاهرات التي تنسب أحياناً إلى أسباب أخرى فالجماعة تتبدى في الالتفاف على بعضها تجاه قلق مشترك.. فثمة خيال يوحد بين الأعضاء، كي يخلق حلم ما يؤدي فيما يؤديه إلى تحقيق خيالي للرغبة••.
وعلى هذا المنوال ونتيجة للسبي البابلي لليهود إلى بابل عام /586/ ق.م. فقد سعى أحبارهم آنذاك إلى تجميع الشتات اليهودي وفق أوهام وضروب من خيال، امتدت لتشمل البعد الإلهي وأنسنته بما يوافق النزعات النفسية والقلق واللاأمان الذي وضعوا مجاميعهم في ظلاله.
فقد قام عزرا الكاهن بمساعدة زرو بابل عام /583/ ق.م بتدوين الأسفار الخمسة الأولى من التوراة وهذه تعزى خطأ إلى موسى. وهذا ما يؤكده الفيلسوف سبينوزا حين يقول:
"
إن عزرا هو الذي كتب التوراة ولا علاقة لموسى بكتابتها••• وقد عمد كاتبا التوراة إلى التعويض عن نزعة السبي والنبذ بطرح يجافي العقل والحقائق التاريخية والاجتماعية والإناسية:
فأولاً: التأكيد على أن اليهود هم من سلالة جد واحد هو سام بن نوح.
ثانياً: أن اليهود أناس تم اصطفاؤهم من بين شعوب الأرض من قبل الله ( الله اليهودي = يهوه ).
فإذن برأيهم لا بد من الاستعلاء على باقي الشعوب كونهم ( شعب الله المختار ).
وثالثاً: حتى الأرض فهي ممنوحة لهم بوعد إلهي من قبل يهوه.. ( أرض الميعاد).
ورابعاً: العدوانية عند ( يهوه ) وهي تجلّ واضح للنفس اليهودية الدونية بحيث يجب أن يكون حام عبداً لأخيه سام..
نستنتج مما سبق أن ثمة أربعة ركائز قامت عليها الأسفار الخمسة الأولى من التوراة ( التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية ):
1.
العنصرية: فهي ادعاء نسبهم إلى سام بن نوح.
2.
الاستعلاء بأنهم شعب الله المختار من بين شعوب الأرض كافة.
3.
اغتصاب الأرض تحت ذريعة " وعد إلهي مزعوم ".
4.
العدوانية التي هي نتيجة طبيعية للعنصرية والاستعلاء.
وبما أن مجال بحثنا يختص تحديداً في اصطلاح " السامية "، الذي يعود بجذوره الأولى إلى سام بن نوح التوراتي، وبما أدى تعويمه في الأوساط العلمية التاريخية والآثارية ومناحي الدراسات اللغوية للغات العربية القديمة إلى إحداث بلبلة معرفية وعلمية، لا يمكن لها أن تستمر، ولا سيما أن الأمر يمتد ليأخذ أبعاداً حقوقية وسياسية تختص بحقيقتنا وهويتنا وتراثنا.
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: " إن كانت الأفكار الدينية لها فعالية في المجال الديني فقط، فإن الصهاينة ينقلونها من مجالها الديني إلى المجال السياسي ".
وحصراً لهذه الطروحات ينبغي أن ننسف معرفياً الجذور الأولى لمصطلح السامية عند اليهود أي التوراة في أسفارها الخمسة
.
ففي مجال أن اليهود أبناء سام بن نوح:
تجمع كافة الدراسات الأثنولوجية والأنثروبولوجية على استحالة رد شعب من الشعوب إلى جد واحد.. بمعنى آخر لا وجود لسلالة صافية تنتمي لعرق واضح..
ففي " بيان حول العرق " تبنته اليونسكو وهو من إعداد كبار الباحثين في مراكز العلوم الإنسانية العالمية جاء ما يلي:
"
لا يوجد الآن ولم يوجد من قبل ما يعرف ( بالعرق اليهودي)..إن الشخص الذي يدين بالعقيدة اليهودية ويمارس طقوسها هو شخص يهودي من حيث الدين، لكن هذه الحقيقة لا تفيد شيئاً في " عرقه ". فالديانة اليهودية ليست في حال من الأحوال علامة على أي عرق مهما كان. وبالنسبة لليهود فمن المحتمل أنهم يرجعون إلى مصادر متباينة أكثر من أية جماعة أخرى معروفة في العالم. إن اليهود ليسوا أي شيء شبيه بالكيان البيولوجي المتجانس ولأهم عرق أو جماعة سلالية.
إن الاعتقاد بوجود شيء يدعى العرق اليهودي هو أحد الأوهام الكبيرة في العالم وإن أقرب تسمية لليهود كجماعة هي القبيلة "•.
ويقول لينين حول هذا الأمر:
"
إن العلم لا يعرف أصل اليهود القدماء، وأن الخصائص القومية بل العنصرية مرفوضة من جانب الأبحاث العلمية المعاصرة ولا يوجد في الطبيعة نمط عنصر محدد لليهود ".
بناء على كل ذلك ونظراً لانحيازنا للعمل في مواجهة الخرافة الساسية التوراتية فإننا نستطيع رفض الأساس التوراتي لمصطلح " السامية " والذي سوف يتأسس في نهايات القرن الثامن عشر في حقل الدراسات اللغوية للغات العربية القديمة.
وقبل أن ننتقل إلى القرن الثامن عشر لا بد من التوقف عند مقولة للباحث إيسفيليت حيث يقول: " أن التوراة لم تكن تاريخاً تحوّل إلى خيال بل خيالاً تحول إلى تاريخ •• " .
وكما في كتابه " الإسرائيليون والقبائل المجاورة لهم " يقول ماير: " إن حكايات سفر التكوين تنتمي إلى عالم الخيال ".
وفي حوار أجريناه مع الباحثة الألمانية هيلغا زيدن المتخصصة في علوم الإنسان والآثار قالت: " إن علم الآثار التوراتي سبّب الكثير من الدمار والضرر في دراسة تاريخ المنطقة العربية، وكل إسرائيل قائمة على التوراة، وهم يقولون لقد جئنا إلى فلسطين لأن التوراة قالت ذلك.. وهذا غير ممكن ولا يمكن القيام بذلك تحت أية ذريعة أو توهم.
في كل مرة نتحدث فيها عن فلسطين يرفعون في وجهنا توراتهم• ".
خيط واصل بين 583 ق.م و1781م :
ثمة تماه بين عام /583 / ق.م وعام / 1781/ ميلادي، بمعنى آخر، ثمة تماه بين عزرا الكاهن وبين العالم النمساوي شلوتزر الذي أطلق مصطلح " السامية " في حقل الدراسات اللغوية للغات العربية القديمة ".
يؤكد بعض الباحثين أنه ( يهودي ) وكان هذا متزامناً مع نشوء علم الأعراق وتوجه أنظار الغرب للمنطقة العربية ففي عام /1781/ ميلادي أطلق شلوتزر مصطلح السامية في دراسة اللغات العربية القديمة وقد استند في مصطلحه على التوراة في سفر التكوين – الإصحاح العاشر، حيث أخذ بالنظرية السلالية – العرقية وعلى حد قول الدكتور محمد محفل.." لقد أخذ بهذا الاصطلاح لأسباب كهنوتية / سياسية " . وطالما أن الأساس العرقي قد نسف علمياً ومعرفياً فيجب عدم الأخذ بهذا الاصطلاح لغوياً لأسباب عديدة:
أولاً: باستخدام هذا المصطلح ينبغي أن ترجع جميع اللغات واللهجات العربية القديمة ( الأكادية – الأمورية البابليةالآشورية – الإبلائية – الكنعانية.. إلخ ) إلى اللغة العبرية كونها حسب المصطلح السامي هي أم اللغات ؟!
ثانياً: في حقل الدراسات الرصينة للغات العربية القديمة يلاحظ الباحث ألا وجود للغة عبرية ولا لكتابة عبرية. فالتوراة تحدثت أن اليهود تكلموا " شفة كنعان ". والعبرية هي فرع من الكنعانية الوسطى والآرامية. كما أنهم كتبوا بالخط الآرامي المربع.
ثالثاً: كيف يمكن التحدث عن أن اللغة السامية التي هي العبرية بحسب الاصطلاح التوراتي هي أم اللغات في وقت تعود فيه اللغات العربية القديمة لما قبل كتابة التوراة بأكثر من ثلاثة آلاف عام !؟
رابعاً: نتيجة لاعتماد العنصر " السامي " في التوراة.. فقد حفلت ( التوراة – التكوين ) بالأغلاط والالتباسات العلمية التاريخية
.
فمثلاً: 1- ورد في التوراة أن العيلاميين واللوديين ساميون وما هم بساميين !.
2-
الأحباش يتكلمون لغة سامية ولكنهم ليسوا ساميين !.
3-
أقصي الكنعانيون عن جدول سام لأسباب سياسية ودينية !!.
4-
اعتبرت التوراة أن القرطاجيين غير ساميين !!
خامساً: وحسب الدكتور المسيري فإن الصهاينة ينقلون الأفكار الدينية من مجالها الديني إلى المجال السياسي.. فقد نشأت بدعة " اللاسامية " التي يطلقها الصهاينة على كل من يقف في طريق مشروعهم التوراتي ( الميعادي ). وأصبح العرب حسب النظرية الصهيونية أعداء للسامية واللاساميين.
بناء على كل ذلك كان لا بد لنا من الوقوف على آراء المؤرخين والآثاريين العرب لمعرفة ما السبيل لإنهاء مفاعيل استخدام هذا المصطلح وإبداله بمصطلح يأخذ الحقائق العلمية أساساً له..اعتماداً على الكشوفات الأثرية الوثائقية والحقائق التاريخية الموضوعية بما يضمن حقنا في تاريخنا وهويتنا.






آراء بعض الباحثين والآثاريين والمؤرخين العرب في اصطلاح السامية
الدكتور محمد حرب فرزات - سوريا
:
أنا لست متشبثاً ببعض المصطلحات عندما يكون بالإمكان استخدام مصطلح آخر أكثر ملائمة.. على ألا يعارض ذلك مقتضيات الاصطلاح العلمي وأنا مثلك متضايق من اصطلاح السامية وأجد نفسي في بعض الأحيان أنني مستريح لاستخدامه، أقصد استخدامه بمعنى محدد، فهو مجرد كلمة.
على كل حال..صحيح أنه يمكن أن يساء استخدامه من بعض الجهات، كالجهات الصهيونية أو المشتغلين بالدراسات التوراتية، بربط كل ما هو سامي بما هو توراتي أو يهودي.
على أنه حتى في المفاهيم المتعلقة بتقاليد المنطقة، ليس اليهود وحدهم، وليس العبرانيون مثلاً الذين يتكلمون اللغة العبرانية هم من الساميين. حتى لو رجعنا إلى موضوع الأنساب نجد أن العرب من الساميين أيضاً.
لماذا لا نعطي المصطلحات معناها الدقيق ونقول أن هذه المصطلحات تخصنا نحن وأن هناك الكثير من المفردات والمصطلحات والأشياء المادية والأوطان تُستلب منا، فنسترد هذه المصطلحات ونعطيها المعنى الذي تقصده. شلوتزر في القرن الثامن عشر عندما طرح موضوع تسمية عائلة من اللغات، وجد أن فيما بينها قرابة من حيث البنية والتصريف والمفردات، هذه اللغات التي كانت معروفة في زمانه سماها اللغات السامية، لأن مفهوم وجود الإنسان وتكوين الإنسان مرتبط بالمفهوم الديني الذي كان شائعاً ويكوّن جزءاً من المفهوم الثقافي المعروف في أوروبا. والمشتغلون في هذه الدراسة الإنسانية والتاريخية هم في أغلبيتهم من المرتبطين بدراسات دينية سواء كان مسيحية أو توراتية.
دعنا نتكلم بهذه الأمور بكل صراحة وبكل بساطة ودون أن يكون في الأمر نوع من الحرج.
الآن أجد أن بعض الباحثين، يقترحون تسميات أخرى، في بعض الأحيان لا تكون هذه التسميات دقيقة لأنها قد تتجاوز الزمن وقد تستبق مرحلة زمنية معينة.
البعض يقول أن نسمي هذه اللغات، لغات عربية، على أساس جغرافي كان يصح ذلك، ولكن على أساس غير جغرافي قد لا يكون ذلك دقيقاً لأننا لا نعرف ما هي اللغة الأم التي تسمى تماماً اللغة العربية وكيف تفرعت منها هذه اللغات، إلا على سبيل الافتراض بأن نعيد هذه اللغات إلى جذورها الأم ونقول هذه هي اللغة الأم.
أنا الآن أطرح بيني وبين زملائي تسمية أخرى ولكن ليس كل إنسان كان باحثاً هو حر في أن يخترع وأن يلقي جزافاً التسميات، التسمية يجب أن تطرح في أوساط علمية وفي ندوات علمية وأن يتم تبنيها في النشر.
فمثلاً ما يسمى لغات سامية هو في حقيقة الأمر ماذا ؟ هي اللغة الأكادية المكتوبة بالمسمارية، البابلية والآشورية بأزمنة مختلفة واللغات الغربية التي تطورت في صيغة كتابتها إلى الكتابة الأبجدية.
هذه اللغات يمكن أن نسميها بدلاً من اسم واحد، نسميها اللغات الأكادية والأمورية لأن كل المنطقة الواقعة غرب الفرات كان يطلق عليها من قبل الأكاديين، بلاد أمورو، ويعني بلاد الغرب. فهذا المفهوم، وبحسب الاكتشافات الأثرية والكتابات التاريخية واللغوية تبين على أن المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية التي هي بلاد الشام كانت على صلة بالمنطقة الجنوبية من الجزيرة العربية وهي بلاد اليمن.
وهذا الاتصال كان اتصالاً لغوياً وثقافياً واسع النطاق. فإذا عممنا الأمر بنوع من الاصطلاح فقط، يمكن أن نقول بدل من لغات سامية إذا كانت تزعج الكثير من الناس، نقول اللغات الأكادية الأمورية. لأن الأكادية هي اللغات التي تكتب بالمسمارية، والأمورية هي اللغات التي تطورت كتابتها إلى الأبجدية.
وإذا ناسب بعض الناس المشتغلين بهذا الميدان هذه التسمية، فيمكن أن نتخلص من هذه التسمية التي تضايق الكثيرين من الذين يريدون أن يتجنبوا اصطلاح السامية.
الدكتور نائل حنون- العراق:
على الرغم من التداول الواسع لمصطلح اللغات السامية لا يمكننا، من الناحية العلمية، قبوله. فالواقع اللغوي القديم في المشرق العربي لا يمكن أن يعبر عنه بهذا المصطلح الذي يشمل على سبيل المثال، اللغة العيلامية وهي تنحدر من عائلة لغوية أخرى. وبالطبع لا يمكن أن تكون هذه نهاية مسدودة، فنحن نعرف اللغات الشقيقة المقصودة بالمصطلح، وهي: الأكدية، الكنعانية (الأمورية )، الآرامية، العربية. فإذا أردنا اقتراح مصطلح جديد يجمعها سوية ينبغي أن نبحث عن شيء اشتركت بها هذه اللغات جميعها. وأول ما يتبادر إلى الذهن هنا هو أنها تشترك في الموطن الواحد، وهو المشرق العربي. لذلك ما الضير في تسميتها بلغات المشرق العربي ؟ أما إذا فكرنا في أن بعض هذه اللغات قد انتشر في المغرب العربي أيضاً، مثل الكنعانية الحديثة، فإن المصطلح يبقى صحيحاً إن قصد به اللغات الشقيقة الرئيسة وموطن ظهورها.
الدكتور حسني حداد - سوريا:
لا أظن أن هناك ولحد الآن مصطلح بديل، ولكن يلزمنا مصطلح بديل لأن فكرة السامية هي فكرة لغوية صرف، بُنيت على أساس لغوي صرف، مع أن اللغة العبرانية واللغة الكنعانية والعربية هي لغات سامية.
وبما أن اليهود هم الذين كانوا يمثلون هذه الفئة السامية في أوروبا، ظهر ما دعي بـ / لا سامي / ANTI SEMETIC وهذا لا علاقة له بالعرب أو بالسوريين في ذلك الوقت، لذلك ظهرت هذه الفوضى من هذه التسمية، بحيث أن السامية صار لها مدلول يخص اليهود واليهود الأوروبيين فقط.
كما أن السامية تدل على عنصر يرجع إلى التوراة، حيث أن سام بن نوح وهكذا، مع أنه تم رفض الكنعانيين ليكونوا أولاد سام. فهذه النظرية التوراتية تختلف عن النظرة اللغوية للسامية، وهذه النظرة اللغوية جاءت في القرن التاسع عشر عبر " غريم الألماني " الذي بدأ بدراسة اللغات وتقسيمها إلى عائلات. فالفوضى نشأت من الخلط بين ثلاثة مفاهيم للسامية، المفهوم اليهودي – الأوروبي الصرف، الذي يظهر عادة " باللاسامية "، والمفهوم العنصري الذي جاء من التوراة وهو مفهوم فوضوي خالص لأن لا دلالة تاريخية له، ثم المفهوم اللغوي. والناس تخلط بين المفاهيم الثلاثة، لذلك وقعنا في هذا المطب، أما كيف الخروج منه ؟ فهنا المشكلة والحقيقة أنني فكرت بهذا مدة طويلة.
هذا السؤال دكتور حداد، هو جزء من ملف أو استبيان سبق أن طرحته على عديد من الباحثين وسأواصل هذا العمل لحين محاولة الشروع في إقامة مائدة مستديرة للباحثين العرب حول هذا الأمر وقد استوقفني في الإجابات، إجابة الدكتور محمد محفل الذي طرح بديلاً لمصطلح السامية بمصطلح " الشامية " حيث أن برأيه يجوز إقلاب السين إلى شين.. ما رأيك بهذا المصطلح ؟
هنا في المنطقة، الكثير أخذ بمصطلح العرب والعروبة، فصار الكلدان عرباً، حتى المصريين أصبحوا عرباً وفق ذلك.. وكل هذا على أساس لغوي غربي، بمعنى أن هؤلاء كلهم تكلموا لغات سامية وبالتالي فهم عرب، ولكن هنا نقع بمشكلة، حيث بذلك يصبح اليهود عرباً ! وبهذا نرجع إلى الفوضى.
الدكتور علي أبو عساف- سوريا:
الذي وضع المصطلح لم يقصد به إلا التعريف بمجموعة قبائل كانت تتكلم لغة واحدة بلهجات متنوعة، وقد تعرض هذا المصطلح للنقد منذ استعماله لسببين، أن العيلاميين على سبيل المثال قد نسبوا إلى سام.. وما كانوا ينطقون بلسان أولاده الآخرين، وهم ليسوا ساميين وعلى العكس، فقد استبعد كنعان من ين أولاد سام، وكانت القبائل الكنعانية تتكلم لغة كأولاد سام الآخرين " آشور " و" إسماعيل " و" آرام " ..إلخ..
والجدير بالملاحظة، أن اليهود أنفسهم قد قالوا بأنهم تكلموا بلسان كنعان، وفي الوقت نفسه أبعدوه عن أولاد سام ومع ذلك فالمصطلح قائم ولا بديل له في الوقت الحاضر عملاً بالقول ( خطأ شائع خير من صواب ضائع ) الذي أبقى على هذا المصطلح إلى يومنا هذا.
الدكتور عدنان البني - سوريا:
إن صفة السامية المستعملة منذ أكثر من قرنين لا يمكن إزالتها بقرار، فهي تزول عندما نضع بديلاً عنها، بديلاً يفرض نفسه بقوة على العالم العلمي، وذلك بإسهام العديد من العلماء العرب، وعلى مدى طويل.
أُطلق هذا المصطلح التوراتي على مجموعة اللغات المنبثقة من الجزيرة العربية، ثم تحول إلى مجموعة من الشعوب، حتى أصبحت بتأثير الصهيونية مرادفاً أحياناً لليهود حتى الذين أتوا من الخزر.
الدكتور نقولا زيادة- لبنان:
المسألة السامية قبلت عملياً كمصطلح، فهناك قرابات وثيقة بين اللغات التي تشملها هذه التسمية وهذه القرابات عميقة فيما يتعلق بأصول اللغة وجذورها وتراكيب النحو أيضاً. وبعض هذه اللغات تطور وبعضها تأخر، فالعبرية مثلاً تطورت كثيراً والعبرية ألغت " المثنى " الذي كان موجوداً.
لكن المسألة أكثر تعقيداً من كونها مجرد قراءة في اللغات، بعد تشابك البعد التاريخي بالآخر الديني، ثم ارتباط البعدين معاً، بالبعد السياسي.
دعنا نترك هذا الأمر، اترك لي استعماله السياسي، واسألني فقط هل يجوز أن نظل على استعمال السامية كمصطلح..!! أنا أقول ممكن وغير ممكن وأنا حاولت مرة أن أضع " النقاط الثلاث " وأسميها الشامية، ولكن هذا غير صحيح لأن هناك لغات من هذا النوع نشأت وتطورت على الأقل خارج بلاد الشام.
الدكتور شوقي شعث- فلسطين / سوريا:
إن هذا المصطلح هو مصطلح جديد أطلقه عالم نمساوي. وقد تعرض هذا المصطلح للنقد، ولكن حتى الآن لم يتم الاتفاق على مصطلح بديل. وأنا أقول، أن الباحثين والمفكرين مدعوون إلى إيجاد مصطلح جديد يكون معبّراً وذا مضمون شامل، كما أدعو إلى إعادة النظر في كثير من المصطلحات التي توارثناها عن علماء الاستشراق.
الأستاذ محمد وحيد خياطة - سوريا:
أرى أنه من الأخطاء الشائعة استخدام مصطلح السامية في الموضوعات التاريخية، فهذا المصطلح مأخوذ عن " سام بن نوح " كما جاء في تسلسل أنساب الشعوب في أسفار العهد القديم. وقد ساد هذا المصطلح وانتشر في الأوساط العملية رغم عدم دقته العلمية. فهناك أقوام تعتبرها التوراة من الشعوب السامية وما هي بسامية، وأخرى سامية تعتبرها غير ذلك. ولكن، المصطلح كما ذكرت شاع وأصبح من المتعذر الآن الاستغناء عنه وذلك حتى تتجنب البلبلة في استخدام المراجع القديمة، ولا ضير في اعتقادي من استخدام هذا المصطلح ما دام الباحثون يعرفون تمام المعرفة ماذا يعني.
الدكتور محمد محفل- سوريا:
بلا شك هذا المصطلح خاطئ، كما أنه عُمم خطأ، ربما كنا نقبل به لو لم يكن له آثاره التي تنعكس علينا وعلى حقيقتنا ووجودنا. فهذه التسمية أطلقها الكاتب النمساوي شولتزر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي متزامناً مع بداية ظهور ما يسمى بعلم العروق في أوروبا، وكذلك مع بداية توجه أنظار الغرب إلى منطقتنا. ولعلني أستطيع تحديد الخطورة في هذا المصطلح واستخدامه عبر ما يلي:
أولاً: هذا المصطلح مأخوذ عن التوراة، سفر التكوين.
ثانياً، اعتمد هذا المصطلح على مفهوم جينولوجي. حيث أن الأقوام ككل تفرعت من إنسان واحد، وإذا أردنا مناقشة هذا الأمر فسيتبين لنا أن العلم لا يقرّ بذلك.
فمعظم الأسماء التي ترد في تاريخ الهلال الخصيب لا تحمل مدلولاً عرقياً أو عنصرياً، بمعنى لا تعود إلى شخص أو قوم، فأسماء كنعان أو آرام أو آشور، وحتى سام، هي أسماء لها ارتباط بالبيئة والأرض والذهنية وربما تحمل طابعاً مقدساً. العلم حالياً يرفض هذا التفكير البدائي البسيط، رغم أنه وللأسف ما زال مقبولاً لدى البعض في الروايات الشعبية.
ثالثاً: أدى استخدام هذا المصطلح إلى إرجاع كل اللغات المحلية إلى اللغة العبرية. وفي هذا خطورة بالغة لأن المرجعية اللغوية لفهم اللغات المحلية القديمة أصبحت اللغة العبرية بدل اللغة العربية.
فحسب هذا الطرح أضحت اللغة العبرية أمّ اللغات المحلية القديمة، وهذا خطأ، لماذا ؟
لأن العبرية أولاً هي فرع من الكنعانية الوسطى والآرامية. الآرامية جاءت متطورة أكثر من الكنعانية، وقواعد الآرامية قريبة جداً من قواعد اللغة العربية. ولأنه لا وجود للغة العبرية، ثانياً، هذا ليس من عندي، بل أن التوارة ذكرت ذلك.. ذكرت أنهم تكلموا " شفة كنعان ".
وثالثاً: لنحاول البحث في أول ظهور تاريخي لكلمة " عبري ". اللغة العبرية أول ما ظهرت، ظهرت في كتاب انتقالي هو الجامعة، الذي يعود إلى ما بين منتصف القرن الأول الميلادي والقرن الثاني. هذا كوضع، وهذا الكتاب له علاقة بتبشير مسيحي. في هذا الكتاب نجد لأول مرة كلمة عبري. إذاً لا وجود لكلمة عبري قبل القرن الأول للميلاد، اعتماداً على كل ما طرحت كيف يمكن أن ندرس لغاتنا القديمة على أساس اللغة العبرية ؟
لهذا قلت أن هذا الطرح خاطئ وغير علمي.
أما ما أراه في هذا فهو أن كل لغاتنا يجب أن ندرسها انطلاقاً من اللغة العربي.
اللغة العربية جاءت وجبّت كل ما قبلها، واحتوت الأكادية والبابلية والآشورية والكنعانية والآرامية.
والعربية اليوم هي العربية الحجازية وليست القرشية. الحجازية تفاعلت مع بلاد الشام واليمن، لهذا أقول علينا اعتماد اللغة العربية الحجازية والعربية المتطورة بعد الحجازية التي ورثناها والتي جبّت كل لغات الهلال الخصيب.
فكل من يبحث في هذا المجال مضطر إلى أن يعود للأصل، إلى التراث اللغوي للهلال الخصيب ويستعين بما لدينا من لغة عربية. إذن، اعتبار اللغة العبرية هي أم اللغات المحلية القديمة يحمل في ثناياه خطورة على الحقيقة العملية وعلى حقيقتنا الحضارية نحن. وإلا ماذا يعني، وهذا وارد في الدراسات والتلمود، حين يقولون أن الحرف أول ما عرف، عرف بشكله العبري بـ 22 حرفاً. ولهذا نفهم لماذا جعل اليهود توراتهم تتألف من 22 سفراً وذلك بعد أن ضمّوا أسفارهم إلى بعضها البعض لتصبح 22 سفراً. هذا شيء مركب تركيباً اصطناعياً. نما في المدرسة التلمودية في العصر الوسيط، ثم جاءت بداية الاستشراق الذي موّلته مراكز وجمعيات أطلقنا عليها فيما بعد اسم الاستعمار وخلفه الحركة الصهيونية.
والآن إذا انتقلنا إلى خطورة استخدام هذا المصطلح لقلنا أنه بالإضافة لاعتبار أن اللغة العبرية أم لغاتنا القديمة هناك اعتبار آخر وهو أن الكتابات العبرية هي أصل كتاباتنا القديمة، وأيضاً هذا طرح خاطئ ولا نقبل به، لماذا لا نقبل به ؟ لأنه لا وجود لشيء اسمه الكتابات العبرية، فالتوراة قبل كل شيء هو حرف مشتق من الحرف الآرامي المربع، وهذا مصطلح علمي متعارف عليه في جميع المراكز العلمية الأكاديمية. وهذا الحرف الآرامي بدأ يتطور في القرن الثالث قبل الميلاد. والتوراة وضع نقلاً عن نص يوناني في القرن الثالث قبل الميلاد، والذي بين أيدينا الآن هو النسخة السبعينية التي ثبتت نهائياً في القرن الرابع الميلادي. فالشكل جاء متأخراً جداً أي في القرن الرابع الميلادي. وهو يتحدث عن أقوام يعود تاريخ وجودها وأحداثه لما قبل هذا بحوالي ثلاثة آلاف عام، ولكن بالمقابل، نحن لدينا نصوص تعود إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، عندنا كتابات إبلا وأوغاريت وبابل و..و..فكيف تكون العبرية هي الأصل ونحن الأقدم ؟ أليس في هذا الطرح غرابة !؟ وإلا كيف يصير الفرع أصلاً والأصل تابعاً؟! إذن التسمية خاطئة، فعندما نقول سامية أصبحت تفهم أنها يهودية أو عبرية، والخطر في هذا.
أنا أطرح مصطلح " الشامية " ولهذا براهينه. فالشام لا يعني اسم عنصر ولا عرق، إنه نابع من البيئة، كما أن إقلاب السين إلى الشين وارد في لغتنا المحلية القديمة سواء الأكادية أو البابلية أو الآرامية أو الآشورية أو الكنعانية.
فنحن حين نقول عسرة فهي عشرة وشمش هي شمس وبيت شان هي بيسان..إلخ..
أنا أطرح هذه التسمية للمناقشة علّنا نستطيع إيجاد البديل للسامية.
الدكتور فواز الخريشة - الأردن:
عندما جاء المستشرقون والعلماء إلى منطقة الهلال الخصيب، وجدوا أثناء تنقيباتهم مجموعة من الألواح والرقم يجمعها جامع واحد مشترك، وهو اعتمادها على الحرف الصامت دون الحركات، سواء القصيرة أو الطويلة وأنها تعتمد على الجذر الثلاثي في معظمها، ولوحظ تشابه هذه الأفعال في المعنى وإن اختلفت في تركيب الجملة.
بناء على هذا حاولوا إيجاد مصطلح جامع لكل هذه اللغات كما هو الحال في اللغات الهندوأوروبية التي انفصلت عن السنسكريتية أو اللغات الشرقية. في وضع اللغات السنسكريتية التي منها الهندوأوروبية هناك اللغة السنسكريتية الأم التي وجد لها كتابات في منطقة الهند وغيرها. ولكن في لغاتنا المكتشفة، لم نعثر على لغة أم، ولم توجد نصوص للغة أم، حتى أن العلماء للآن لم يستطيعوا إيجاد لغة أمّ للغات التي أطلق عليها السامية.
العالم شولتزر في القرن الثامن عشر، بحث عن مصطلح يُجمع عليه كل العلماء، فلم يجد إلا التوراة أمامه ليأخذ منها معطى تاريخي وهو سام، ويطلق منذ ذلك الوقت مصطلح السامية. طبعاً لنا مآخذ على هذا الاعتماد التوراتي، لماذا ؟ لأن سفر التكوين في التوراة يقول بأن القرطاجيين ليسوا من أبناء سام وهم ساميون كما أنه يعتبر العيلاميين من أبناء سام وما هم بذلك.
وبرأييّ، أن هذا الرجل رغم معرفته بهذه المغالطة التاريخية قرر أن يسمي كل لغاتنا المكتشفة باسم اللغات السامية تسهيلاً للبحث والدرس اللغوي ليس أكثر !؟.
ما يفهم من حديثكم، هو أن ( شولتزر ) حين أتى بهذا المصطلح في ذلك الزمن وأقصد القرن الثامن عشر كان أمامه كتاب التوراة كمرجع تاريخي وحيد لتاريخ سورية فاستعار منه مصطلح " السامية " عن نية طيبة أو عن سوء نية، ولكن على ما أذكر أنه مع بدايات القرن العشرين وفي ربعه الأول صدر كتاب لفريدريك ديليتش بعنوان " بابل والكتاب المقدس " الذي بيّن فيه ما أخذته التوراة من تراث الهلال الخصيب وبالرغم من هذا نحن الآن أمام انكشاف للحقائق وأمام تراث مسلوب وممسوخ ومعظم المستشرقين نهلوا من هذا السلب والمسخ، ألا تجد أن علينا إعادة النظر في كل ما دونه المستشرقون عن تاريخنا وحضارتنا وتراثنا ؟
سيدي الكريم، في تعقيبكم أشرتم إلى عدة نقاط جديرة بالبحث، فأولاً: كلمة " سامي " أنا أرى أننا نحن العرب أبناء سام! طبعاً هناك بدائل لهذا المصطلح طرحها بعض الأساتذة العرب فمنهم من قال بإبدال مصطلح السامية إلى العربية ومنهم من طالب بمصطلح المشرقية كبديل.
ولكن اسمح لي، أنا أستغرب من الباحثين العرب ؟ لماذا يريدون البحث عن تسميات جديدة ! ما دامت هذه التسمية أخذت واعتمدت في جميع المراجع فلماذا نبحث عن اسم جديد !؟.
هذه ناحية، أما الناحية الثانية فما دمنا نحن أبناء سام فعلاً ! ومصطلح السامية واللاسامية الذي يستعمله الغربيون الآن، فبرأيي أن هذا ناتج عن الإعلام الصهيوني فاليهود هم الذين يدعون أنهم ساميون ومن تبقى من البشر غير ذلك.
ما رأيكم بما طرحه الدكتور ألبير نقاش في كتابه " أُخذة كش " عن استبدال مصطلح السامية بالمشرقية ؟
بأي مفهوم طرح هذا المصطلح ؟ فإذا كان جغرافياً فيجب ألا ننسى أن كلمة لغات شرقية أو لغات المشرق تفهم رأساً من كل البحاثة على أنها لغات الهلال الخصيب ولغات فارس وتركيا وغيرها التي لا تدخل في نطاق اللغات السامية.
فبرأيي أن مصطلح المشرقية يعني كل منطقة الشرق الأوسط ولا أرى ضرورة لزيادة البلبلة.
ومادام المصطلح " السامية " سارٍ ومستخدم فلماذا نبحث عن بديل سيزيدنا إرباكاً ! حبذا لو بحثنا في أمور أخرى مفيدة أكثر، تقدم شيئاً للغة السامية أو للغة العربية أو تاريخ العرب.
الدكتور حميدو حمادة:
مصطلح اللغات السامية مصطلح شاع ويصعب اسبتداله بمصطلح آخر، رغم أنه غير دقيق ولا يستند على قواعد علمية بل هو مصطلح يستند على البحوث التوراتية.
أما المصطلحات البديلة مثل ( الجزرية، اليعربية ) قلم يتح لها الشيوع بعد، وهي تحتاج إلى تبني الجهات الرسمية التي أصبحت رؤيتها ضبابية، بسبب ما يجري من أحداث في المنطقة. ويجب أن تعقد ندوة ليس لتحديد مصطلح سامية أو عربية أو جزرية بل تمثل ما اصطلح عليه للعديد من المصطلحات التي لم تعد تمثل ما اصطلح عليه. وربما يكون مصطلح لغات الجزيرة وبلاد الشام مقبولاً.
الدكتور عفيف بهنسي:
يرفض علماء التاريخ والآثار المعاصرون استغلال المبدأ التوراتي في تقسيم طبقات الأمم ونسبهم إلى سام وحام ويافث، ويرفضون نظام السلالات الذي أبان أن هذا التقسيم إنما قام على موقف سياسي، وأهم ما يقوض هذا الخبط التوراتي هو وضع الكنعانيين خارج الأسرة السامية، وسبب هذا الخبط يعود إلى نظرة اليهود المعادية إلى الكنعانيين ومحاولتهم الاستيلاء على أرضهم وممتلكاتهم الغنية، في حين ضموا العيلاميين إلى ساميتهم على الرغم من بعدها.
وتعود تسمية السامية التي اختارها العالم شولتزر إلى الوحدة التي تربط اللهجات القديمة، الأوغاريتية والفينيقية والآرامية والعبرية (؟) شفة كنعان كما ورد في التوراة.
لقد كان لاكتشاف الرقم الإبلائية، والجدل في تحديد هويتها سعياً لبحث علماء اللغة عن علاقة لغة إبلا باللهجات الأكادية والكنعانية، وتبين أن اللهجة الإبلائية هي وسط بين هاتين اللهجتين، وأن جميع هذه اللهجات تنتمي إلى اللغة الأكادية الأم، التي تختلف تماماً عن اللغة السومرية. وتبين أيضاً أن العديد من مفردات هذه اللهجات استمر متداولاً في اللغة العربية ولهجاتها قبل الإٍسلام. ويعتمد علماء اللغات ومنهم فرانزرولي في تحديد ألفاظ الكلمات ومعانيها، على الكلمات العربية المتداولة أو الغائبة في طيات معاجم اللغة القديمة.
بقي أن نتساءل عن التسمية الصحيحة لهذه اللهجات. ويرى العلماء أنها تصدر جميعها عن اللغة الأكادية، وهي اللغة الأم الأولى للغة العربية المتداولة حتى اليوم. وبهذا فهي أقدم لغة تعود جذورها إلى بداية التاريخ.
الدكتور محمد بهجت قبيسي:
إن كلمة سام لم تظهر بالنقوش والكتابات القديمة. إنما ورد خبر
"
عرب " في هذه الكتابات.
السامية أصبحت محصورة بالصهيونية وهو مصطلح لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، وإني أطرح بديلاً عنه هو مصطلح اللهجات العربيات.

هناك تعليق واحد: